شباب السالمية

مجتمع ... السالمية

الأمام الشهيد مجدد القرن العشرين

1.     بعد شروق الشمس يوم الأحد الخامس والعشرين من شهر شعبان عام 1324هجرية ،الموافق الرابع عشر من شهر أكتوبر عام 1906 ميلادية وفى قرية المحمودية بمحافظة البحيرة استقبلت أسرة العالم الربانى فضيلة الشيخ أحمد عبد الرحمن البنا أول مولود لها ، فكان فاتحة خير وبركة على الأسرة ولد الإمام الشهيد"حسن البنا" فى ضحى ذلك اليوم . وأسرة الإمام الشهيد أسرة كريمة انتقلت من قرية شمشيرة مركز فوه محافظة كفر الشيخ وسكنت قرية المحمودية بمحافظة البحيرة وفيها ولد الإمام الشهيد. 

2.     أما والد الإمام ، فهو العالم المجتهد أحمد عبد الرحمن البنا إمام ومأذون قرية المحمودية ، وهو صاحب الكتاب الفذ الذى تمناه علماء الحديث وانتظره الباحثون طيلة عشرة قرون مضت وشاء الله تعالى أن يتحقق ذلك على يد هذا العالم الجليل والد الإمام الشهيد . أنه كتاب " الفتح الربانى لترتيب مسند الإمام أحمد أبن حنبل الشيبانى " ومعه كتاب "بلوغ الأمانى من أسرار الفتح الربانى " ويقع هذا المؤلف فى أكثر من سبعة آلاف وخمسمائة صفحة ، أربعة عشرة مجلدا . وفيه شرح واف لألفاظ ومعانى وحكم الأحاديث الواردة فى مسند الإمام أحمد بن حنبل (رضى الله عنه) . وقد أستغرق ترتيب وتألف هذا الكتاب ما يقرب من أربعين عاما من عمر الإمام الجليل الشيخ أحمد عبد الرحمن البنا ومن ثم فهو بحق عالم مصر ومحدث القرن الرابع عشر الهجرى وخادم السنة النبوية " وللشيخ الجليل عدة مؤلفات أخرى تشعرك أنك أمام عالم من السلف الصالح رضى الله عنهم أجمعين . فى هذه الأسرة الكريمة التى امتازت بسعة العلم وحسن الخلق ولد الإمام حسن البنا ونشأ وترعرع ، فكان ذلك من لطائف قدر الله بالإمام . 

3.     وكان للوالد الكريم دور هام فى تربية الإمام تربية إسلامية فأحفظه القرآن الكريم كاملا . 

4.     وتستطيع أن تلمح بعض الصفات الحميدة التى امتاز بها الإمام وقد بدت وتكونت خلال السنوات الأولى من عمره ولم تفارقه حتى لقى الله تعالى شهيدا . ومن هذه الصفات .

أ ـ التدين :

وهى من ثمرة التربية القويمة التى قام بها والده الجليل ، فحفظه القرآن الكريم فى سن مبكرة ، وتلقى العلم والتربية فى مدرسة الرشاد الدينية على يد صاحبها الشيخ محمد زهران " الرجل الذكى الألمعى ، العالم التقى ، الفطن الظريف ، الذى كان بين الناس سراجا مشرقا بنور العلم والفضل يضئ فى كل مكان " كما وصفه الإمام الشهيد ـ وفى هذه المدرسة المباركة أمضى الإمام الشهيد الفترة بين الثامنة إلى الثانية عشرة من عمره ، حفظ خلالها نصف القرآن تقريبامن أول البقرة حتى سورة الإسراء ، وتعلم كثيرا من الآحاديث النبوية حفظاً وفهماً ، وتخلق بجملة من الخلال والصفات الحسنة كونت جزور الصلاح و الإصلاح فى نفسه . ولما انتقل الإمام إلى المدرسة الإعدادية ، زاد تدينه ولما بلغ السنة الدراسية الثالثة تكونت جمعية مدرسية سميت "جمعية الأخلاق الأدبية" وهدفها التمسك بالدين وأداء الصلاة فى أوقاتها والحرص على طاعة الله والوالدين ومن هم أكبر سناً أومقاماً ، ولاتعجب أن اختار أعضاء الجمعية الإمام الشهيد رئيساً لهذه الجمعية .

ب ـ الإيجابية :

لم يكن الإمام الشهيد مجرد متدين يعنى بنفسه وينشغل بها عن من حوله من الناس ، بل كان حركة دائبة لاتقف ، وحربا على المنكلر حتى يزول ، ودعوة للخير حتى ينتشر . يقول الأستاذ جابر رزق (رحمه الله ) لم يكن إيمان الطالب حسن البنا ذلك الإيمان الخامل المخدر الذى لايحرك صاحبه ولايدفعه للعمل على ترجمته فى سلوك عملى متسق مع هذا الإيمان ، ولكن إيمانه كان متوهجا فى أعماقه ، يشحذ همته ، ويقوى أرادته ، ويدفعه إلى مقارعة المنكر.. وقد بدت تلك السمة الطيبة فى شخصية إمامنا الشهيد من خلال عدة مواقف حرص هو على تسجيلها فى مذكراته ومنها : ـ * قيامه بالاعتراض على وجود تمثال خشبى عارى على صورة تتنافى مع الآداب معلقا فى سارية

إحدى السفن فى المحمودية وذهابه إلى ضابط النقطة الذى أستجاب له وقام معه وهدد صاحب السفينة وأمره أن ينزل التمثال فى الحال ، وقد كان . * قيامه بتأليف جمعية "منع المحرمات " وهدفها القيام بواجب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ، ووسائلها لم تتجاوز اعداد الخطابات وإرسالها إلى الواقعين فى الآثام والمنكرات ، فمن أفطر فى رمضان ورآه أحد الأعضاء بلغ عنه الجمعية ، فتقوم الجمعية بإعداد رسالة له تنهاه عن ذلك وترسله إليه ، ومن قصر فى صلاته ومن تحلى بالذهب وهكذا كان للجمعية التى كونها الإمام نشاطا بارز وحتى صارت مثارحديث وإعجاب أهل القرية . وكلما كبر الإمام كبرت معه إيجابيته وزادت همته وأتسعت دائرة الإصلاح عنده حتى صار همه الأكبر إصلاح الأمة كلها تماماً كما كان همه إصلاح أهل قريته وهو صغير . 

جـ ـ القيادة : 

هى فطرة الله التى فطر الإمام الشهيد عليها ، يصدق فيه ماقاله الفاروق عمر حين رأى عمرو بن العاص قادما عليه " ما ينبغى لأبى عبد الله ( يعنى عمرو بن العاص ) أن يسير على الأرض إلا أمير " فهناك صنف من الخلق وهبهم الله تعالى قدرات وملكات قيادية كاالذكاء الحاد ، وقوة الشخصية ، والتأثير فى الآخرين عاطفيا وعقليا ، وحسن التصرف فلى المواقف والأزمات ، وبراعة التخطيط للمستقبل ، ووضوح الرؤية للواقع و التعامل الجيد معه ، إلى غير ذلك من قدرات قيادية ، وهذا الصنف من الناس قليل العدد بل يعدون على أصابع اليد الواحدة فى كل عصر ، ومن هؤلاء أمامنا الشهيد . وصفه الشبخ طنطاوى جوهرى بأنه يجمع بين قوة سيدنا على وحكمة سيدنا معاوية ( رضى الله عنهما ) يقول الشيخ طنطاوى :" لقد عاصرت زعماء الشرق الحديث فوجدت الزعيم أحد أثنين : إما سياسى لايفقه الإسلام ، وإما أسلامى لايفقه السياسة ولكنى ظفرت فى حسن البنا الرجل الذى يجمع بين عقلية الساسة الدهاة وقلب الأولياء الصالحين ، أنه عقل معاوية وقلب على . وهذه السمة كانت واضحة القسمات فى حياة الإمام الشهيد مما جعله يقود السفينة المباركة وسط أنواء عاصفة وأمواج عاتية وتحالفات شيطانية مدمرة واستطاع بفضل الله تعالى وقوته أن يصل بسفينة الدعوة المباركة إلى شواطئ الأمان وتنجوا الأمة الإسلامية من الغرق وتعلوا على الفناء . لكن قيادة الإمام كانت من نوع آخر لم يألفه الناس من قادتهم ، أنها قيادة صاغها القرآن الكريم وسيرة النبى (صلى الله عليه وسلم) فجائت قيادة ربانية ملهمة ، لقد كان الإمام مع الله تعالى بقلبه وعمره ومايملك فكان الله معه يؤيده ويسدده . ومن عاشر الإمام الشهيد يعلم ذلك علم اليقين ، وعند كل منهم عشرات الأدلة على هذه القيادة الملهمة والعبقرية الفذة ولعل الفصل الرابع والخامس يوضحان ذلك . نكتفى بهذه السمات الثلاث ولنا عودة فيما هو آت

 ******************************************************************

  تمتع البنا بصفات شخصية قلما تجتمع فى إنسان واحد وقد أهلته هذه الصفات الشخصية والمواهب التى حباه الله بها لأن يصبح الداعى الأول فى القرن العشرين وقائد أكبر حركة اسلامية عل مستوى العالم ومؤسسها وهى حركة الإخوان المسلمين فقد حباه الله بجسد قوى يتحمل الشدائد والمصاعب وكذلك ذاكره حديدية تمسك بالمعلومات والأسماء بطريقة عجيبة وسرعة بديهة وسعة أفق وقدره على تحليل الأحداث واستخلاص النتائج من خلالها وكأنه ينظر إلى الغيب وكان رحمه الله عليما ذا حكمة ودهاء. وقد كان البنا زاهدا فى العيش مع القدرة على الكسب متواضعا فى غير ذلة معتزا بنفسه وبدعوته من غير كبر يحب إخوانه ويألفهم ويألفونه . وكان البنا يقدم دعوته على غيرها من الأشياء يقدمها على راحته ويقدمها على أولاده فقد عاش بالدعوة وللدعوة وقد امتلك البنا قوة روحية هائلة وإراده قوية لا يتطرق إليها ضعف وعزيمة ماضية لا تنثني وسوف نتناول فى هذا الجزء بعضا من صفات البنا نلقى عليها الضوء لنبرز بعضا من عظم هذا الامام المجدد وكيف كان توفيق الله له بأن وهبه هذه الصفات امانته واخلاصه فى عمله جنود هيأها الله لتدافع عنه : " إن الله يدافع عن الذين أمنوا .. " إنه قانون الله الذي لا يتخلف مع أوليائه فهم دائما فى معيته ، ينالون شرف نصرته . لما انتقل الإمام البنا من القاهرة إلى الصعيد هيأ الله تعالى جنودا عدة للوقوف إلى جانبه عندما نكص حسين سرى على عقبيه ولم يبر بوعده حيث مر الشهر دون عودة الإمام إلى القاهرة ولندع عبد الحكيم عابدين صاحب هذه الجولة يرويها لنا فى مذكراته غير المنشورة : فرح الإخوان المسلمين فى قنا والصعيد وتمنوا لو يطول هذا الشهر سنوات ولكن قيادة الدعوة بالقاهرة لم يكن بوسعها أبدا أن تستغنى عن المرشد العام ، مر الشهر فلم يبر حسين سرى بوعده ، تكلم معه النواب فاستمهلوا أسبوعا أو أسبوعين فسكتنا ثم استمهلوا أسبوعا أخر أو أسبوعين فسكتنا، وكان قد مر شهرين وحينئذ لم يجد أخونا وحبيبنا السابق إلى جوار ربه الأستاذ محمد عبد الرحمن نصير وهو عضو مجلس النواب إلا أن يوجه سؤالا برلمانيا إلى الحاكم العسكرى فى مجلس النواب، وكان لهذا السؤال قصة طريفة ، إذ قال فى هذا السؤال : علمت أن صاحب الدولة الحاكم العسكرى أمر بنقل مدرس مصرى من القاهرة إلى بلد فى أقصى الصعيد لأسباب ودوافع خارجية لا تمت بأدنى صلة إلى مصلحة التعليم ولا إلى واجبات الوظيفة . وعندئذ أدرج السؤال وطبعا حين يدرج السؤال لا يجاب عنه فى الحال إنما يترك لرئاسة المجلس وتوزع الأسئلة على الحاكم العسكرى ، ففوجئنا لا أذكر بعد أسبوعين أو ثلاثة جاء دور هذا السؤال فتورط المسكين محمد حسين هيكل باشا وكان وزير المعارف فلما عرض السؤال وتلى وقف وزير المعارف وقال هذا السؤال خاص بوزارة المعارف وأنا أتولى الدفاع عنه ، وأجاب رأسا : لقد علمت أن الأستاذ حسن البنا (بالإسم) يقوم بإجتماعات ودعايات مختلفة من شأنها أن تؤثر على واجباته التعليمية ، ولا شك أن أول واجب على الموظف أن يكون أمينا فى أداءه ، وأن يمارس واجبات وظيفته على الوجه الذى تقتضيه مصلحة التعليم ويرتضيه الضمير والوجدان ، عندئذ وقف محمد نصير فى الحال وقال : لقد ذهبت أنا وبعض النواب إلى دولة الحاكم العام فاعتذر لنا بأن هذا النقل إنما أصدره هو بناء على ضغط دولة خارجية ولذلك أنا أعتبر أن هذا الجواب غير مرض وسأحول هذا السؤال إلى استجواب ، فسقط فى يد هيكل باشا وكان غريبا أن يتورط فى مثل هذه الإجابة ، وتحول السؤال إلى إستجواب وطبعا هناك فرق بين الإستجواب والسؤال ، السؤال كلمة تقال ويجيب عليه الوزير ، أما الإستجواب فيشترك فيه جميع أعضاء المجلس وقد يأخذ جلستين أو ثلاثة من جلسات مجلس النواب ، وهنا شعر الإخوان المسلمين بموجة عارمة من النقمة على هذا الوزير الذى ـ مع الأسف ـ كانوا يطلقون عليه عبارات ( أصبح فى ذمةالله، ونرجوا أن يغفر له ببركة ما كتب فى السيرة بعد ذلك ) ولكن كان يقال عنه كلمات تدل على أن شخصيته لم تكن متماسكة أبدا لا شخصية ولا كيان مستقل ، فهاج الإخوان ، فقلت لهم لا,لا,أبدا لا تتهموا ، كنت أنا الذى أحمل العبء لأن المرشد العام غائب . فتم الإتصال بجنود الله الذين هم فى وزارة المعارف الذين لم يعرفهم أحد ونقلنا سجل حسن البنا فى الوظيفة منذ دخلها فى سنة 1928 إلى هذا العام 1941 ثلاث عشر أو أربع عشر ، وتقارير المفتشين وكبار رجال التعليم الذين زاروه فى مدرسته ، وجئنا بأسماء هؤلاء المفتشين وأسماء المدارس ونصوص هذه التقارير واستطعنا أن ننتزع هذا كله من الملفات ونطبعه على الإستنسل ونطبع منه أكثر من ألف نسخة وهذه التقارير أدناها ( جيد ) وأكثرها يقول ( الأستاذ حسن البنا ممتاز أشرب قلوب تلامذته حبا ويحسن عرض موضوعه ، وسكب الفكرة التعليمية فى أذهان من يستمع إليه ) والأخر يقول : ( الأستاذ حسن البنا على جانب من رفعة الخلق والأسوة الصالحة لتلاميذه لا يقف أثره فى التلاميذ عند إفهامهم العلم بل يدع فيهم طابعا ممتازا من الخلق والأمانة ، والنتيجة العامة ممتاز ) ، وكل التقارير ممتاز ممتاز وجيد جدا جيد جدا وممتاز بأسماءهم وواحد منهم اسمه الشيخ محمد حسن الصواف وواحد منهم اسمه الأستاذ غالب وأسماء عديدة ، أربعة عشر عاما وكلها جميعا تثبت أن هذا الوزير لم يكن على بينة بحقيقة الموقف وقد فضح نفسه فضيحة كبرى ، وطبعتها واشتغلت بالإتصال بالنواب واحدا واحدا وكان عددهم فى ذلك الوقت 350 نائبا وشغلتى وعملى ووقتى وليلى ونهارى ومكتبى وبيتى فى الإتصالات وأخذ المواعيد ثم الذهاب إلى النواب وإفهامهم هذا وزيركم يقول كذا وهذه تقارير رجاله تقول كذا ، فاعلموا أكاذب هذا الوزير ؟ واعلموا حقيقة ما يجرى فى مصر ، ومضيت بهذه الصورة أكثر من شهر لأن الإستجواب أقل مدة تحدد له أربعة أسابيع ، هذا أظن حدد له يمكن ستة أسابيع تقريبا ، وتهيأ ما لا يقل عن ثلاثين نائبا للكلام فيه ، وكنت يوم إذ لا أكتفى بهذا بل أذهب إلى البرلمان وفى ردهات البرلمان ألتقط النواب واحدا واحدا ، وأجلس معهم وأفهمهم وأعطيهم المعلومات فتثور ثائراتهم حتى الذين كانوا لا يحبون الإخوان المسلمين ، هذه هى التقارير هذه هى ملفات وزارة المعارف وأوعزنا للأستاذ محمد نصير أن يطلب ضم ملف الأستاذ حسن البنا إلى رياسة المجلس ، وفى أول جلسة عارض وزير المعارف وقال أن هذه ملفات سرية ، ليس الحق أبدا أن تقول أنها ملفات سرية وقد تكلمت فى ذمة رجل وأمانته ، يجب أن تكون هذه الملفات كلها تحت تصرف المجلس ليرى إن كان لك الحق فيما قلت أم لا ، وذهبت الجلسة فى مناقشة طالت واشترك فيها كثير من النواب وأصروا على طلب إيداع الملف وأصدر مجلس النواب قرار فى الجلسة الأولى بإيداع ملف حسن البنا طوال خدمته فى رئاسة المجلس ليطلع عليها من يشاء من النواب ، وأنا أمامه صحيفة كذا تاريخ كذا بالملف تقرير المفتش الفلانى فى التارخ الفلانى ، هذا فى مدرسة الإسماعيلية ، هذا فى مدرسة السبتية ، هذا فى مدرسة العباسية ، هذا فى مدرسة عباس ، وبقيت بهذه الصورة وكان نشاطى الأكبر فى تلك الليلة التى تقرر إيداع الملف ، وسهرت فى البرلمان ليلتها الى الثالثة صباحا . حسب الأمر ، فاتنى أن أذكر لكم عما سألتمونى عنه من أمر النقل من قنا . كان السبب المباشر لأخذى هو إلقاء قصيدة المؤتمر فقد وجدت فى ملفى أنهم اعتبروا هذه القصيدة تحريض على الثورة ضد الحكم القائم وضد الانجليز. لكن القشة التى قسمت ظهر البعير هى النشاط الذى قمت به ولله الحمد فى قضية وزير المعارف أمام مجلس النواب حيث وضعت تلك النشرات بتقارير حسن البنا المدرسى وكيف أنها لم تصدر قط فى حق مدرس فى وزارة المعارف ولا فى غيرها ، كنت فى جلسات مجلس النواب أجلس فى شرفات الزائرين حتى إذا أخذوا راحة نزلت إلى القاعة وأخذت ألقن هذا وألقن هذا ، أخذت مجلس النواب فى تلك الليلة لحسابى أنا وحدى ، ما فى قضية إلا قضيتى وطبعا أنا مراقب واقعة تامة حتى الساعة الثالثة صباحا فى البرلمان من تحت الأرض ، فلما ذهبت إلى أهلى فى الصباح أخذونى يوم الجمعة ، ودخلت المعتقل فى نفس اليوم يوم الجمعة ، المهم أن الذى توقعوه وقع لأن النواب تعبئوا تعبئة عامة ، وأضيف الملف ورغم أنف وزير المعارف أتخذ قرار بضم ملف حسن البنا أو إيداعه رئاسة المجلس لمن شاء من النواب أن يطلع عليه ،فلما تم ذلك استنكر الجميع حتى الذين بينهم وبين الإخوان خصومة ، استنكروا بشاعة هذه الفرية الغليظة التى يفتريها وزير المعارف على مدرس بهذه البشاعة والناس كلهم كانوا يتوقعون صدقها ، النشاط الغريب والإجتماعات المتعددة وصوت الإخوان الذى يسمع من حسن البنا ، اليوم فى القاهرة والظهر فى الفيوم وبعد يوم فى الإسكندرية ، يعنى لو واحد متفرغ لا يأكل ولا يشرب لا يستطيع أن يفعل هذا ، وحتى الإجازات استثنينا أنه لم يأخذ أجازة عارضة فى خلال 13 أو 14 سنة إلا ثلاث مرات أو أربعة أيام وأجازة مرضية فى المدة كلها أسبوع ، جن الناس ما هذه الخرافات ؟ وكانت ثورة عارمة على وزير المعارف ، وزيرالمعارف الغلبان وضع فى مخلب قط ليحمى حسين سرى والإنجليز ، وطبعا نكلوا عن إعادته بعد شهر وحدد يوم كذا للإستجواب بعد 48 ساعة اعيد الى القاهرة ، طبعا لم يعد مجال مناقشة الإستجواب ولا الفضيحة الكبرى التى كانت ستتعرض لها الحكومة وحسين سرى ، وبقى الأستاذ البنا يمارس عمله ولكن طبعا بنشاطه المعهود وهمته العالية التى لا تعرف أبدا الركود ولا همود .

 

 

 

 

 

 

 



أضف تعليقا

رفاعي من الكويت
24 ذو القعدة, 1428 09:46 ص
جزاك الله خيرا
KARRACHI من موريتانيا
27 ربيع الأول, 1429 11:00 م
اخي الكريم

جزاك الله خيرا

على سرد هذه السيرة العطرة

لمجدد العصر امامنا الشهيد البناء

امام جيل الصحوة الاسلامية المبارك

هذ الامام الذي غنت له الدنيا وصفقة له الجمادات وسطره التاريخ باحرف من ذهب

الامام الذي أنشأ ابنائه على البناء الا الهدم وعلى السير على درب الوسط.

رحمه الله ووفقنا لسير على دربه

تقبل تحياتي لك وشكري ايضا

اخوك

ديدي ولدالخراشي